الجاحظ

40

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )

ان التجار أعز جانبا من اتباع السلطان واسلم دينا وأطيب طعاما واهنأ عيشا وآمن نفسا وأودع بالا . انهم أحرار في تصرفاتهم ، لا يستجدون أحدا ولا يحتاجون لغيرهم ، بل يحتاج إليهم الناس ، ولا يعانون الذلة في مكاسبهم وهم يحصلون الأرباح الوفيرة ويملكون الثروات الطائلة . اما اتباع السلطان فلباسهم الذلة ، وشعارهم الملق ، وهم في خوف دائم من تغير الدول ، أو سطوة الرئيس وتنكيله ؛ معرضون دائما للازمات والمحن . والدليل على شرف التجارة ان النبي كان تاجرا ، وقبيلته اشتهرت بالتجارة حتى اشتق اسمها من القرش والتقريش . ويرفض الجاحظ الدعوى القائلة ان التجارة تصد عن العلم والأدب ، ويقول إن تجارا كبارا نبغوا بالعلم والفقه ، يذكر منهم سعيد بن المسيب الذي يقول إن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا لم يقضوا قضاء الا علمه . وكان إلى ذلك نسابا وعالما باخبار الجاهلية والاسلام . كما يذكر منهم محمد بن سيرين الفقيه الورع ، ومسلم بن يسار العالم العابد ( 100 ه - ) وأيوب السختياني البصري المحدث ( 66 - 125 ه - ) ويونس ابن عبيد ( 139 ه - ) .